فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 866

خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ [1] وتمام وجه الاستدلال أن كل واحد من السماوات والأرض مختص بحيز معين وبصفة معينة وبخاصية معينة [2] وبمقدار معين مع أن السابق هو النهار. قلنا لا بد من التوفيق بين هذه الآيات وبين الآيات التي قدمناها، فالمعنى ولا الليل المتأخر يسبق النهار المتقدم، أما المعقول فإن الليل ظلمة وأن الظلمة عدم النور والنور وجود وعدم المحدثات تتقدم على وجودها، فدل ذلك على أن ظلمة العدم كانت سابقة على نور وجود هذه المحدثات إذا عرفت هذه القاعدة فنقول: كانت السماوات والأرض مظلمة أولا ثم أظهر اللَّه الأنوار فيها، فعبر عن الظلمة السابقة بالرتق وعن الأنوار اللاحقة بالفتق، فلهذا قال (كانتا رتقا ففتقناهما) ، ويتأكد هذا بما روي أنه عليه أفضل الصلاة والسلام قال حاكيا عن رب العزة: خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره وعلى هذا التفسير تكون الرؤية المذكورة في الرتق والفتق في الآية بمعنى العلم ولا يمتنع وقوعه في العقل على خلاف [3] تلك الخاصية والصفة والحيز وإذا كان كذلك كان اختصاص كل واحد منهما بصفته وحيزه وشكله [4] لا بد وأن يكون بتخصيص مخصص وتدبير مدبر وتقدير مقدر فدل وجود السماوات من هذه الجهة ومن وجودها بعد أن لم تكن على افتقارها إلى [5] القادر المختار وإذا حملنا الرتق والفتق على هذا الوجه كان المراد من قوله تعالى أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أو لم يعلم. وذلك لأن دلائل الحدوث في ذوات السماوات وفي صفاتها جلية قوية ظاهرة والعلم إذا قوى وبعد عن مواقع الشكوك والشبهات جاز أن يسمى بالرؤية لقوته وجلائه وكثرة شواهده ودلائله.

(1) النحل (3) .

(2) وبصفة إلخ في (أ) وصفة وخاصية معينة.

(3) خلاف في (أ) خلق.

(4) كان .. إلى وشكله ساقط من (أ) .

(5) افتقارها إلى ساقط من (ب) وكذلك (بعد أن لم) ساقط من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت