(الوجه الثاني) في تفسير الرتق والفتق أن الظلمة سابقة على النور ويدل عليه النقل والعقل أما النقل فوجوه:
الأول: قوله تعالى وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [1] فقدم الظلمات على النور في الذكر.
(الثاني) قوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا [2] فظاهر اللفظ على أنه جعلها ضياء بعد أن لم يكن كذلك.
(الثالث) قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ [3] .
(الرابع) قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [4] أي منور السماوات والأرض وهذا يشعر [5] بأن النور متأخر عن الظلمة.
فإن قيل فهذا يشكل [6] بقوله تعالى وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ [7] وهذا يدل على أن السابق هو النهار، قلنا لا بد من التوفيق بين هذه وبين الآيات التي قدمناها فالمعنى ولا الليل المتأخر يسبق النهار المتقدم.
أما المعقول فهو أن الليل ظلمة والظلمة عدم والنور وجود وعدم
(1) الأنعام: (1) .
(2) يونس: (5) .
(3) يس: (37) .
(4) النور: (35) .
(5) يشعر في (ب) مشعر.
(6) يشكل في (ب) مشكل.
(7) يس: (40) .