فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 866

المحدثات تتقدم على وجودها فدل ذلك [1] على أن ظلمة العدم كانت سابقة على نور وجود هذه المحدثات.

إذا عرفت هذه القاعدة فنقول كانت السماوات والأرض مظلمة أولا ثم أظهر اللَّه الأنوار فيها فعبر عن الظلمة السابقة بالرتق وعن الأنوار اللاحقة بالفتق فلهذا قال: كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما ويتأكد [2] هذا بما روى أنه عليه أفضل السلام قال حاكيا عن رب العزة [3] جل جلاله: خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره" [4] وعلى هذا التفسير يكون الرؤية المذكورة في الرتق والفتق [5] في الآية بمعنى العلم."

(الوجه الثالث) في تفسير الرتق والفتق أن السماوات والأرض كانتا شيئا واحدا ملتزقا بعضها بالبعض ثم فصل اللَّه بينهما وأقر الأرض حيث هي ورفع السماوات إلى العلو وهذا القول يدل عليه وجوه:

(الأول) قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [6] فوصف السماوات بأنها [7] مرفوعة وذلك يطابق ما قلناه من أن السماوات والأرض كانت بعضها ملتصقا ببعض ثم أنه سبحانه وتعالى أقر الأرض في مكانها وأصعد أجزاء السماوات ورفعها إلى الجو العالي

(1) ذلك .. ساقط من (ب) .

(2) ويتأكد في (ب) ويؤكد.

(3) العزة في (ب) العرش.

(4) الحديث رواه الترمذي في كتاب الإيمان (2642) ، بسنده عن عبد اللَّه بن عمر - رضي اللَّه عنهما، وأحمد بن حنبل في المسند (176) : (2) (حلبي) .

(5) الرتق والفتق ساقط من (ب) .

(6) الرعد: (2) .

(7) بأنها في (ب) أنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت