فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 866

(الثاني) قوله تعالى:

اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ [1] ، يروى أنه تعالى خلق جوهرة ثم نظر إليها بعين الهيبة فذابت الجوهرة ثم سلط عليها الحرارة فارتفع على وجه الماء زبد وعلاه دخان فخلق الأرض من الزبد وخلق السماوات من ذلك الدخان، وهذا يدل على أن أجزاء السماوات والأرض كان بعضها مختلطا بالبعض وملتصقا به ثم أنه تعالى ميز البعض عن البعض وصير البعض زبدا وأسكنه من حيث هو وأصعد الباقي إلى الجو العالي وخلق منه السماوات.

الثالث: قوله تعالى في صفة السماوات: رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها [2] وذلك يدل على أنه تعالى أصعد الأجزاء التي منها خلق السماوات عن السفل إلى العلو، وذلك هو المراد من الرتق والفتق.

واعلم أن وجه الاستدلال بالرتق والفتق على وجود الصانع بناء على هذا القول أن نقول:

لا شك أن كرة الأرض محفوفة [3] بالماء، والماء بالهواء، والهواء بالنار، والنار بالأفلاك، وكل فلك بفلك آخر إلى آخر الأفلاك فنقول: هذه الأفلاك والعناصر متساوية في الجسمية؛ لأنه لا معنى للجسمية إلا الطويل العريض العميق، والكل متشاركة في هذا المعنى، ثم إن كل واحد من هذه الأجسام يخالف

(1) فصلت: (11) .

(2) النازعات: (28) .

(3) محفوفة: في (أ) محففة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت