فهذه الأقوال الستة المذكورة وإن كنا قد بالغنا في تقديرها ولكن ههنا [1] وجوه أخرى يمكن حمل الآية عليها فالأول أن السماوات كانت رتقا فما كان أحد [2] ينزل من السماء إلى الأرض وما كان أحد يصعد من الأرض إلى السماء ثم أنه تعالى فتقها فصارت الملائكة تنزل من السماوات إلى الأرض وصار البشر يصعدون من الأرض إلى السماء أما نزول الملائكة فقال تعالى:
وَما نَتَنَزَّلُ إِلّا بِأَمْرِ رَبِّكَ [3] وقال يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ [4] وقال تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ [5] وقال:
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [6] وأما صعود البشر إلى السماوات فقوله في إدريس: وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا [7] وقال في عيسى: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ [8] وقال في محمد صلّى اللَّه عليه وسلم فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [9] .
(الثاني) كانتا رتقا ففتقناهما تارة بإنزال أنوار الكواكب من السماوات العالية إلى الأرضين المستقلة كما قال: النَّجْمُ الثّاقِبُ [10] قيل أنه هو زحل لأنه يثقب بنوره سمك سبع سموات [11] وهو الذي بعد الثريا فوق الدبران بقليل
(1) ولكن ههنا: في (ب) فههنا.
(2) فما كان في (أ) لما كان.
(3) مريم: (64) .
(4) النحل: (2) .
(5) القدر: (4) .
(6) الشعراء: (193) - (194) .
(7) مريم: (75) .
(8) آل عمران: (55) .
(9) النجم: (9) .
(10) الطارق: (3) .
(11) وهو الذي من هنا إلى وتارة ساقط من (ب) .