فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 866

المحيط بها تموّجا شديدا فكان يجب أن يكون تموج ذلك الهواء مانعا للإنسان من أن يتحرك إلى خلاف تلك الجهة ومعلوم أن ذلك باطل ولما بطل هذان القسمان ثبت أن الأرض واقفة. وأما السماوات فهي أيضا مستقرة في أحيازها وغير خارجة عنها والدليل عليه أنها لو خرجت عن موضعها فإما أن ينزل أو يصعد فإن نزلت مع أن الأرض واقفة صارت السماء كل يوم أقرب إلينا فكان يجب أن نرى كل يوم تلك الكواكب أعظم وأن نرى من السماء أقل ما رأيناه بالأمس، فإن قلنا إن السماء يصعد لزم ضد ما ذكرناه ولما كان كل ذلك باطلا علمنا أن السماوات والأرضين مستقرة في مواضعها مستمرة في أحيازها. إذا ثبت هذا القول فنقول ممسكها هو الله تعالى أما الأرض فنقول للناس في سبب سكونها:

الأول: أن الأرض لا نهاية لها من جانب السفل وإذا كان كذلك لم يكن لها مهبط فلا جرم لا ينزل [1] وهذا فاسد من وجهين؛ الأول ثبت بالدلائل [2] أن الأجسام متناهية. الثاني أن الأرض طبيعتها واحدة فاختصاص أحد وجهيها بالتناهي والوجه الآخر بعدم التناهي لا بد وأن يكون بتخصيص مخصص وتقدير مقدر قادر.

القول الثاني: قول من سلم أن الأرض متناهية من جميع الجوانب والقائلون بهذا القول ذكروا في سبب سكون الأرض وجوها:

الأول: قالوا الأرض كنصف كرة وحدبتها [3] على الجانب الذي يلينا وأما سطحها الأسفل فهو سطح مستقيم موضوع على الماء والهواء ومن شأن المنهبط أن لا يغوص في الماء بل يبقى واقفا عليه وهذا باطل من

(1) لا ينزل في (ب) لم ينزل.

(2) بالدلائل في (ب) بالدليل.

(3) وحدبتها في (أ) وتحديبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت