الصفة السابعة: أنه تعالى جعلها قبلة الدعاء؛ قال تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها [1] فقوله"قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ"إشارة إلى تضرعه حال اشتغاله بالدعاء والمجسمة تمسكوا بذلك على أنه سبحانه وتعالى في جهة فوق وهذا باطل على ما سيجيء برهانه إن شاء الله تعالى؛ بل السبب لذلك وجوه:
الأول: أنه تعالى جعل أحوال الأفلاك أسبابا لمصالح أحوال هذا العالم؛ قال تعالى حكاية عن فرعون لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ [2] وقال أيضا: فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ [3] ومن الدعوات المشهورة قولهم: يا مسبب الأسباب؛ ويؤكد ذلك قوله تعالى في صفة الملائكة فَالْمُدَبِّراتِ أَمْرًا [4] وفي آية آخرى فَالْمُدَبِّراتِ أَمْرًا ولا شك أن مسكن الملائكة هو السماوات فلهذه الوجوه صارت أحوال السماوات أسباب مصالح هذا العالم.
الثاني: أن الأرزاق إنما تنزل من السماء؛ قال تعالى: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ [5] .
الثالث: أن الملائكة الذين ينزلون بالسلام والرحمة من الله إنما ينزلون من السماوات؛ قال الله تعالى تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ [6] .
الرابع: أن الأنوار إنما تنزل من السماوات؛ قال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَل
(1) البقرة: (144) .
(2) غافر: (36) - (37) .
(3) الحج: (15) .
(4) النازعات: (5) .
(5) الذاريات: (22) .
(6) القدر: (4) .