"أَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها"فالمكان والمكانيّات ملكي والزمان والزمانيات ملكي ونظيره قوله تعالى في سورة الأنعام قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلّهِ [1] وهو إشارة إلى أن المكان والكائنات ملكه وملكه ثم قال وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [2] وهو إشارة أن الزمان والزمانيات ملكه وملكه فهو سبحانه وتعالى خالق المكان والمكانيات ومدبر الزمان والزمانيات وذلك يدل على كونه منزها عن الزمان والمكان وعلائق الحدوث والإمكان [3] .
الصفة السادسة للسموات قوله تعالى: وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ [4] وأيضا سماها الله بالسقف المرفوع قال تعالى وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ [5] .
واعلم أن من تأمل في هذا [6] العالم وجده كالبيت الذي أعد فيه كل ما يحتاج إليه فالسماء مرفوعة كالسقف والأرض ممدودة كالبساط والنجوم منصوبة [7] كالمصابيح والإنسان كمالك البيت المتصرف فيه وضروب النبات مهيآت، لمنافعه وضروب الحيوانات مصرفة في مصالحه وهذه أحوال واضحة ودلائل باهرة على أن العالم مخلوق بتدبير كامل وتقدير شامل وحكمة بالغة وقدرة غير متناهية ومما يشبه هذا الوصف أنه تعالى سماها سبعا طباقا وسبعا شدادا
(1) الأنعام: (12) .
(2) الأنعام: (13) .
(3) وعلائق والحدوث والإمكان في (ب) أورد. هذا قبل وذلك يدل.
(4) الأنبياء: (32) .
(5) الطور: (4) - (5) .
(6) في ساقط من ب.
(7) منصوبة في (ب) منضودة.