فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 866

الثالثة: [1] في هذه الآية إن المقصود منها الاستدلال بها على وجود الخالق سبحانه والتقدير أن السماء أشد خلقا من الآدمي وقد أقررتم على أن خالق السماء هو الله سبحانه فكيف أنكرتم أن مدبر أحوالكم هو الله؟.

الرابعة: إن إثبات المعاد أيضا مقصود من هذه الآية وسياق الآية يدل عليه، قال الله تعالى فيما قبل هذه الآية يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرّادِفَةُ [2] إلى قوله أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها [3] .

والمعنى أنكم أنكرتم البعث واستبعدتم إعادة خلقكم بعد موتكم والإعادة عندكم أيسر من الابتداء والاختراع وابتداء خلقكم أيسر من ابتداء خلق السماء فلما أقررتم بأنه تعالى هو الذي خلق السماوات فلأن تعرفوا كونه قادرا على الإعادة والبعث أولى.

الفائدة الخامسة: كأنه قال: السماء مع شدة خلقها وعظمتها وكذلك الأرض بجبالها وبحارها مطيعة لحكمي وأمري فكيف عصيتم حكمي وخالفتم أمري مع أنكم في غاية الضعف بل نقول: أنتم والسماء مشتركون في أن كل واحد منكم حصل بإيجادي وإبداعي وأنتم إنما فارقتم السماء والأرض بالمعرفة والتمييز والإقرار بحصول الثواب والعقاب فأنتم بسبب هذه المعرفة أولى بالانقياد لطاعتي.

الفائدة السادسة: أني لما رفعت السماء من الأرض خلقت المكان لأن المكان هو الفرجة الحاصلة بين السماء والأرض وإليه الإشارة بقوله تعالى"رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها"ولما حركت جرم السماوات أظهرت الزمان وإليه الإشارة بقوله

(1) الثالثة من هذا إلى قوله السادسة إني لما رفعت الخ ساقط من (ب) .

(2) النازعات: (6) - (7) .

(3) النازعات: (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت