ويجيء متعديا يقال أغطشه الله إذا جعله مظلما والغطش الظلمة والأغطش أفعل منه [1] مثل الأعمش، وهاهنا سؤال وهو أن الليل اسم لزمان الظلمة الحاصل بسبب غروب الشمس فقوله"أَغْطَشَ لَيْلَها"يرجع معناه إلى أنه سبحانه وتعالى جعل المظلم مظلما وهذا الكلام بعيد [2] . والجواب معناه أن الظلمة الحاصلة في ذلك الزمان إنما حصلت بتدبير الله تعالى وبتقديره وأما قوله"وَأَخْرَجَ ضُحاها"فالمراد به [3] النهار إلا أنه سبحانه عبر عن الضحى بالضحى لأن الضحى أضوأ أوقات النهار ونظير هذه الآية قوله تعالى وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى [4] وذلك لأن أضوأ أوقات النهار هو الضحى وهو الضوء التام [5] بعد الظلمة التامة مما لا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى.
واعلم أن في الآية فوائد:
أحدهما: أنه سبحانه وتعالى قدم ذكر الظلمة على ذكر النور وهذا يدل على تقدم الظلمة على النور وهو نظير قوله وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [6] .
الثانية: أنه أضاف الليل والنهار إلى السماء لأنهما [7] إنمّا يحدثان بسبب غروب الشمس وطلوعها والغروب والطلوع لا يحصلان إلا بسبب حركة الفلك فلهذا السبب أضاف الليل والنهار إلى السماء.
(1) والأغطش افتعل منه مثل الأعمش في (ب) والأغطش شبه الأعمش.
(2) وهذا الكلام بعيد في (ب) وهو الكلام بعينه.
(3) (به) في (ب) هو.
(4) الضحى: (1) - (2) .
(5) التام في (أ) القائم.
(6) الأنعام: (1) .
(7) إنما ساقط من (أ) .