فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 866

سمّاه [1] بناء.

واعلم أنه سبحانه وتعالى لما بيّن في السماء أنه بناها بيّن بعد ذلك أنه تعالى جعل السماء علة للمكان وعلة للزمان. أما إن السماء سبب [2] للمكان فقوله تعالى رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها [3] واعلم أن امتداد الشيء إذا أخذ من أعلاه إلى أسفله سمي عمقا وإن أخذ من أسفله إلى أعلاه سمي سمكا فالمراد برفع سمكها شدة علوها حتى ذكروا أن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وأما قوله تعالى"فَسَوّاها"فقيل المراد به تسوية تأليفها [4] وقيل المراد نفي التفاوت عنها كقوله ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [5] واعلم أن كل هذه الوجوه تدل على كمال العلم والقدرة لمدبرها وخالقها لأن وقوع التفاوت تارة يكون لجهل المدبر وتارة يكون لعجزه فمن كان عالما بالكل قادرا على الكل امتنع وقوع التفاوت في مخلوقاته فبهذا الطريق عرفنا أنه صادق في وعده حكيم لا يقع السفه في فعله لأن صدور الكذب والسفه إما للعجز أو للجهل أو للبخل [6] والكل محال عليه تعالى [7] الله عن ذلك فامتنع الكذب في وعده والسفه في فعله وأما إن تخليق السماوات سبب لحدوث الزمان فهو المراد من قوله وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها [8] واعلم أن أغطش قد يجيء لازما يقال أغطش الليل أي صار مظلما

(1) سماه في (ب) سمى.

(2) سبب في (ب) علة.

(3) النازعات: (28) .

(4) تأليفها في (أ) تألفها.

(5) الملك: (3) .

(6) أو للخبل في (ب) والبخل.

(7) تعالى الله عن ذلك ساقط من (ب) .

(8) النازعات: (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت