فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 866

عند قوله تعالى: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ ثم قوله:"بَناها"ابتداء كلام آخر.

وعند غيرهم الوقف على قوله بناها لأنه من صلة السماء، والتقدير:

السماء التي بناها، فحذف (التّي) ، ومثل هذا الحذف جائز كثيرا في اللغة.

فنقول: الدليل على أن قوله"بَناها"صلة لما قبله، أنه [1] لو لم يكن صلة لكان صفة ثم قوله"رَفَعَ سَمْكَها"صفة أيضا، فقد توالت صفتان لا تتعلق إحداهما بالأخرى فكان يجب إدخال العاطف بينهما كما في قوله:"وَأَغْطَشَ لَيْلَها"فلّما لم يكن كذلك علمنا أنّ قوله بناها صلة للسماء ثم قوله:"رَفَعَ سَمْكَها"ابتداء بذكر الصفة.

واعلم أن قوله تعالى في السماء أنه بناها نظيره قوله تعالى: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها [2] وقوله في أول سورة البقرة: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا وَالسَّماءَ بِناءً [3] .

فإن قيل: إنما سمي الشيء بناء إذا كان مستقرا على الأرض والسماء قد أمسكها الله تعالى، وجعلها [4] معلقة في الجوّ فكيف سمّاها بناء؟

قلنا: هذا مذكور على سبيل التشبيه [5] وذلك لأن أعظم الأجسام إحكاما في البنية والتركيب [6] هو الذي يكون موضوعا على الأرض فكأنه قال هذا الذي أمسكته [7] في الهواء أكبر إحكاما وشدّة مما بنيته على الأرض [8] فلشدة إحكامه

(1) أنه في الأصل: لأنّه.

(2) ق: (6) .

(3) البقرة: (22) .

(4) وجعلها ساقط من (ب) .

(5) التشبيه: في (ب) الشبه.

(6) والتركيب: في (ب) والترتيب.

(7) أمسكته: في (أ) أسكنته.

(8) الأرض في (أ) الأرض والمستقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت