فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 866

الصفة الخامسة: قوله تعالى: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها [1] واعلم أنّه [2] سبحانه وتعالى وصف السماء في هذه الآية بصفات كثيرة، إحداها شدة الخلق، ونظيره قوله تعالى في سورة النبأ [3] وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا [4] والشداد جمع شديدة [5] بمعنى محكمة، قوية الخلق، لا يؤثر فيها مرور الزمان ولا يحصل فيها فطور ولا فروج.

فإن قيل: فالملائكة كيف ينزلون من السماوات مع شدّة خلقها؟ وكيف يعرجون فيها؟

قلنا: كما ينزل الأنوار منها مع شدتها بل نزول الملائكة عليهم السلام أولى لأن ذوات الملائكة بالنسبة إلى هذه الأنوار المحسوسة يجري مجرى هذه الأنوار المحسوسة بالنسبة إلى هذه الأجسام.

وفي لفظ الآية إشكال، قال الكسائي [6] والفراء [7] والزجاج [8] : الكلام تم

(1) النازعات: (27) - (29) .

(2) واعلم إلى قوله فإن قيل: إنما سمي الشيء بناء ساقط من (ب) .

(3) النبأ في الأصل: عم يتساءلون.

(4) النبأ: (12) .

(5) شديدة في الأصل: شديد.

(6) الكسائي: هو علي بن حمزة بن عبد الله، إمام في اللغة والقراءة من أهل الكوفة، قرأ النحو وتنقل في البادية، وسكن بغداد وتوفي بالري عن سبعين عاما وهو مؤدب الرشيد وابنه الأمين، له تصانيف منها معاني القرآن والمصادر وغير ذلك. راجع: ابن خلكان (330) : (1) .

(7) الفراء: هو يحيى بن زياد بن عبد الله المعروف بالفراء إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب، ولد بالكوفة عام (144) ه‍و انتقل إلى بغداد وتوفي في طريق مكة عام (207) ه‍من كتبه: المقصور والممدود، والمعاني، والجمع والتثنية في القرآن الكريم.

(8) الزجاج: هو إبراهيم بن السرى أبو إسحاق الزجاج عالم بالنحو واللغة ولد عام (241) ه‍ببغداد ومات بها عام (311) ه‍، كانت له مناقشات مع ثعلب وغيره. من كتبه معاني القرآن والاشتقاق وخلق الإنسان وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت