فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 866

القول الثاني: أن السماوات والأرض كانتا رتقا، شيئا واحدا ففتق الله بينهما ورفع السماء على ما شرحناه والله أعلم.

الصفة الثالثة للسماوات قوله تعالى: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ [1] ولمّا آل الأمر إلى آدم عليه السلام قال لإبليس:

ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ [2] فالسماوات في آخر الأمر تكون في يمين الله سبحانه، وآدم عليه السلام في أول الأمر كان مخلوقا بيديه، وهذا يشير إلى أنّ [3] ما هو نهاية حال السماوات فهو بداية حال البشر.

الصفة الرابعة كون هذه السماوات مخلوقة بالحق لا بالباطل، قال سبحانه وتعالى: وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا [4] ، وقال أيضا: وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [5] ، وقال في حق البشر: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا [6] ثم بيّن أن الحكمة في خلق السماوات والأرض أكبر وأعظم من الحكمة في خلق الناس:

لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ [7] .

واعلم أنه ليس المراد من هذا الكبر الكبر في الجثة لأن ذلك معلوم لكل أحد بالحسّ والضرورة ولكن المراد عن ذلك الكبر في أسرار الإلهية والحكمة الربانية التي لا يعرفها أحد إلا هو، ولا يطلع عليه أحد إلا هو.

(1) الزمر: (67) .

(2) ص: (75) .

(3) إنّ زيادة يقتضيها السياق.

(4) آل عمران: (191) .

(5) ص: (27) .

(6) المؤمنون: (115) .

(7) غافر: (57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت