فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 866

والجواب عنه من عدة وجوه:

الأول: لو قال بغير عمد لكان خطأ، بل لذلك عمد وهو إمساك الله سبحانه وتعالى كما قال:"يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا"؛لأن إمساك الله وحفظه عمد لا ترى: فلهذا السبب قال:"بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها".

الثاني: قال في صفة العرش: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [1] ، فهاهنا يحتمل أن تكون للسماوات ملائكة يحملونها فاذا كان هذا محتملا فلا جرم ما نفى العمد مطلقا بل نفى عمدا مشاهدا يرى.

وإن نسبنا [2] حمل العرش والسماوات إلى الملائكة، فمن الذي يحمل الملائكة الحاملين مع هذا الحمل العظيم إلا قدرة الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.

السؤال الثاني: الرفع يشعر بأنها كانت موضوعة في السفل فنقلها الله تعالى، فهذا الأمر كذلك.

الجواب من لفظ الرفع في هذه الآية قولان:

أحدهما: أنه عبارة عن الإنشاء على صفة الارتفاع، لا أنها كانت موضوعة فرفعها، نظيره قوله تعالى: وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ [3] أي خلقها موضوعة للأنام، لا أنها كانت مرفوعة ثم جعلها [4] موضوعة.

(1) الحاقة: (17) .

(2) وإن نسبنا: في الأصل (إلا وإن نسبنا) .

(3) الرحمن: (10) .

(4) ثم جعلها زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت