فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 866

والمفسرون ذكروا في مناكب الأرض وجوها:

الأول: قال صاحب الكشاف: المشي في مناكبها مثل لفرط التذلل لأن المنكبين وملتقاهما من المغارب أدق شيء من البعير وأبعده من إمكان المشي عليها فاذا صار البعير بحيث يمكن المشي على منكبه فقد صار نهاية في الانقياد والطاعة فظهر أن قوله تعالى:"فَامْشُوا فِي مَناكِبِها"كناية عن كونها نهاية في الذلوليّة.

والثاني: هو قول قتادة والضحاك وابن عباس أن مناكب الأرض جبالها وآكامها، وسميت الجبال مناكب [1] لأن مناكب [2] الإنسان شاخصة والجبال أيضا شاخصة، والمعنى أنّي سهلت عليكم المشي في مناكب الأرض وهي أبعد أجزائها عن التذلل فكيف الحال في سائر أجزائها؟

والثالث: أن مناكبها هي الطرق والفجاج والجوانب والأطراف وهو قول الحسن ومجاهد.

وأمّا قوله تعالى:"وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ"أي مما خلقه الله لكم رزقا في الأرض"وَإِلَيْهِ النُّشُورُ"أي ينبغي أن يكون مكثكم في الأرض وأكلكم من رزق الله مكث من يعلم أن مرجعه إلى الله، وأكل من يتيقّن أن مصيره إلى الله والمراد التحذير من الكفر والمعاصي وطول الأمل.

الصفة السادسة للأرض قوله تعالى في سورة نوح عليه السلام:"وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطًا لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجًا"أي طرقا واسعة، وأحدها فج وهو قريب مما تقدم

(1) مناكب في الأصل: مناكبه.

(2) لأن مناكب زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت