فهرس الكتاب
الآخر، وقال بعض الحكماء في قوله تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ [1] قال: عند عدم البغي بين البحرين يخرج اللؤلؤ والمرجان فكذلك عند عدم البغي في القلب يخرج الدين والإيمان.
واعلم أن وجه الاستدلال بهذه الأحوال على إثبات الصانع الحكيم ظاهر؛ وذلك لأنه سبحانه وتعالى دبّر أجزاء الأرض على هذه الأحوال المحكمة المتقنة الموافقة لمصالح العباد، وذلك لا يمكن إلا بمشيئة نافذة وقدرة كاملة وحكمة بالغة.
الصفة الخامسة للأرض قوله تعالى في سورة الملك:"هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا".
واعلم أن الذلول من كل شيء المنقاد المطيع لك، الذي يذلّ لك، ومصدره الذل وهو الانقياد واللين، ومنه يقال: دابة ذلول، وفي وصف الأرض بالذلول وجوه:
الأول: أنه تعالى لم يجعلها صخرة خشنة يمتنع المشي عليها كما يمتنع المشي على وجوه الصخور الخشنة.
والثاني: أنه جعلها لينة بحيث يمكن حفرها وبناء الأبنية منها كما يراد ولو كانت حجرية صلبة لتعذر ذلك.
والثالث: أنك تطرح عليها كل قبيح وهو يخرج لك كل طعام لذيذ.
والرابع: أنها كفات الأحياء والأموات، وهذه الوجوه قد شرحناها فيما تقدم، ثم قال تعالى:"فَامْشُوا فِي مَناكِبِها".
(1) الرحمن: (19) - (20) .