فهرس الكتاب
كالتوابل ولذلك فإن أكثر العيون إنما تتفجر في الجبال وأقلها في البراري؛ ولذلك لا يكون إلا إذا كانت الأرض صلبة، وأما إن السحب إنما يكون في أكثر الأمر في الجبال فلأسباب ثلاثة:
الأول: أن في باطن الأرض من النداوة ما لا يكون في باطن الأرض من الرخاوة.
الثاني: أن الجبال بسبب ارتفاعها تكون أبرد فلا جرم تبقى على ظواهرها من الأبراد والثلوج ما لا يبقى على سائر الأرضين.
الثالث: أن الأبخرة المتصاعدة من الجبال تكون محبوسة بالجبال فلا تتفرق ولا تتخلل، وإذا ثبت ذلك ظهر أن أسباب كثرة السحب في الجبال أكثر لأن المادة فيها ظاهرا وباطنا أكثر والاحتقان أشدّ، والسبب المخلّل و [1] هو الحرّ أقل؛ فلذلك كانت السحب في الجبال أكثر، وأمّا المعدنيات المحتاجة إلى أبخرة تكون اختلاطها بالأرضية أكثر ويبقى هذا الاختلاط مدة طويلة يتم النضخ فيها فلا شيء لها في هذا المقصود كالجبال.
المنفعة الرابعة للأرض: قوله تعالى: وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزًا [2] .
فاعلم أن المقصود من ذلك الحاجز أحد أمور أربعة:
أحدها: أن لا يفسد العذب بسبب اختلاطه بالمالح.
الثاني: أن ينفع ذلك الحاجز.
الثالث: المؤمن في قلبه بحران: بحر الحكمة والإيمان وبحر الشهوة والطغيان والحق سبحانه وتعالى بتوفيقه جعل بينهما حاجزا لكيلا يفسد أحدهما
(1) وزيادة يقتضيها السياق.
(2) النمل: (61) .