فهرس الكتاب
الثالث: مياه القناة والأنهار، وهي متولدة من أبخرة ناقصة القوة عن أن ينشر [1] الأرض فإذا أزيل عن وجهها ثقل التراب وصادفت حينئذ تلك الأبخرة منفذا تندفع إليه بأدنى حركة.
الرابع: مياه الأنهار وهو بعينها كمياه القنّي إلا أنها لم يجعل لها ميل إلى موضع يسيل إليه، ونسبة القنّي إلى الآبار كنسبة العيون السائلة إلى العيون الراكدة.
وقد ظهر من [2] مجموع ما شرحنا أنّه لولا صلابة الأرض لما اجتمعت تلك الأبخرة في باطنها ولولا اجتماعها في باطنها لما حدثت هذه العيون في ظاهرها.
المنفعة الثالثة للأرض قوله تعالى:"وَجَعَلَ لَها رَوَاسِيَ"والمراد منها الجبال، يقال: أكثر العيون والسحب والمعدنيات إنما يتكوّن من الجبال أو فيما يقرب منها.
أما العيون فلأن الأرض إذا كانت رخوة تفلتت [3] الأبخرة عنها فلا يجتمع منها قدر يعتدّ به، فإذا هذه الأبخرة لا تجتمع إلا في الأرض الصلبة، والجبال أصلب من الأرض، فلا جرم كانت أقواها على حبس هذه الأبخرة [4] حتى يجتمع ما يصلح أن يكون مادة للعيون ويشبه أن يكون مستقرا لجبل مملوّا من ماء ويكون الجبل في حقنه الأبخرة مثل انبيق الصلب المعدّ للتفطر لا تدع شيئا من البخار يتحلل ونفس الأرض التي تحته كالقرع والعيون كالادباء والبحار
(1) ينشر في الأصل: ينشيء.
(2) من زيادة يقتضيها السياق.
(3) تفلتت في الأصل: تلفتت.
(4) الأبخرة في الأصل: البخار.