فهرس الكتاب
ينّفر المستمع عن قبول الحق ولهذا قال تعالى لنبيّنا محمد صلّى اللَّه عليه وسلم: وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [1] ، فكيف تليق بإبراهيم هذه الخشونة مع أبيه وقت الدّعوة؟
الرابع: أنه تعالى حكى عن إبراهيم الرفق الشديد مع هذا المسمّى بالأب وهو قوله: إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [2] ثم إن الإنسان غلّظ معه في القول وهو قوله: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ثم إن إبراهيم ما ترك الرفق الشديد مع هذا المسمّى بالأب بل قال: سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [3] وإذا كان عادة إبراهيم في الرفق والقول الحسن هذا فكيف يليق له أن يظهر الخشونة والغلظة مع أبيه؟ فثبت بهذه الحجة أن آزر ما كان والد إبراهيم.
الحجة الثالثة: على أن آزر ما كان والد إبراهيم: أنه جاء في كتب التواريخ أن اسم أب إبراهيم كان تارخ وأمّا آزر فهو عمّ إبراهيم.
ثم إن القائلين بهذا القول أجابوا عن دليل أصحاب القول الأول فقالوا:
القرآن وإن دلّ على تسمية آزر بالأب، إلّا أن هذا لا يدل على القطع بكونه والدا له؛ وذلك لأن لفظ الأب يطلق على العمّ، قال تعالى حكاية عن أولاد يعقوب:
قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ [4] فسموا إسماعيل أبا ليعقوب عليه السلام مع أنّ إسماعيل كان عمّا ليعقوب. وقال رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلم: (ردوا عليّ أبي) يعني العباس.
وأيضا يحتمل أن آزر كان أب أب أم إبراهيم وقد يقال له الأب.
(1) النحل: (125) .
(2) مريم: (42) .
(3) مريم: (47) .
(4) البقرة: (133) .