فهرس الكتاب
أجداده صلوات الله عليه مشركا.
الحجة الثانية: على أن آزر لم يكن والد إبراهيم عليه السلام؛ لأن هذه الآية دالة على أن إبراهيم عليه السلام شافه آزر بالغلظة ومشافهة الأب بالغلظة لا يجوز، وهذا يدل على أن آزر ما كان والد إبراهيم.
وإنما قلنا: أن إبراهيم شافه آزر في هذه الآية بالغلظة لوجهين:
الأول: إنه قرئ: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ [1] بالضم، وهذا يكون محمولا على النداء ومخاطبة الأب ونداؤه بالاسم من أعظم أنواع الجفاء.
الثاني: أنه قال لآزر:"إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ"و هذا من أعظم أنواع الإيذاء.
فثبت أنه عليه السلام شافه آزر بالغلظة، وإنما قلنا: إن مشافهة الأب بالغلظة لا يجوز لوجوه:
الأول: قوله تعالى: وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعْبُدُوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسانًا [2] ، وهذا عام في حق المسلم والكافر، وقوله تعالى:"فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما"و هذا أيضا عامّ.
الثاني: أنه تعالى لمّا بعث موسى عليه السلام إلى فرعون أمره بالرفق معه فقال: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا [3] والسبب في ذلك أن يصير هذا رعاية لحق تربية فرعون؛ فها هنا الوالد بالرفق معه أولى.
الثالث: أن الدعوة مع الرّفق أكثر تأثيرا في القلب، وأمّا التغليظ فإنه
(1) الأنعام: (74) .
(2) الإسراء: (23) .
(3) طه: (44) .