فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 866

السلام ما كان من الكافرين، أقصى ما في الباب أن يحمل قوله تعالى: وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ على وجوه أخرى: منها: أنه لمّا نسخ فرض قيام الليل طاف الرسول عليه أفضل السلام تلك الليلة على بيوت أصحابه لينظر ماذا يصنعون؟ لشدة حرصه على ما يظهر منهم من الطاعات فوجدها كسوق الزنابير لكثرة ما يسمع من دندنهم بذكر الله، فقوله:"وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ"طوفه عليه السلام على الساجدين في تلك الليلة، ومنها المراد: ويراك حين تقوم للصلاة بالناس [1] جماعة، وتقلبه في الساجدين كونه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده لإنه كان إماما لهم، ومنها: أنه لا يخفى على الله حالك كلّما قمت وتقلبت مع الساجدين في الاشتغال بأمور الدين، ومنها: المراد تقلب بصره فيمن يصلي خلفه، من قوله:

أتموا الركوع والسجود فإني أراكم من وراء ظهري" [2] ."

فهذه الوجوه الأربعة وإن كانت الآية محتملة لها إلا أن الوجه الذي ذكرناه أيضا محتملة له، والروايات وردت بالكلّ ولا منافاة بين هذه الوجوه فوجب حمل هذه الآية على الكل ومتى صحّ ذلك ثبت أن والد إبراهيم ما كان من عبدة الأوثان.

ومما يدل على أن آباء محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ما كانوا من المشركين قوله عليه السلام: (لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات) .

وقال تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [3] فوجب أن لا يكون أحد من

(1) بالناس في الأصل: الناس.

(2) الحديث رواه الإمام مسلم في كتاب الصلاة (434) بسنده عن أنس قال: قال رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلّم وذكره. ورواه النسائي في الإمامة (30) وأحمد بن حنبل في المسند (132) : (3) ، (215) ، (233) (حلبي) .

(3) التوبة: (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت