فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 866

واعلم إن القول الأول أولى وذلك لأنّ ظاهر لفظ الأب يدل على الوالد الحقيقي، أمّا التمسك بقوله تعالى:"وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ"فهو محمول على سائر الوجوه، وما نحمله على أن روحه كان ينتقل من ساجد إلى ساجد محافظة على ظاهر الآية التي تمسكنا بها وهو قوله:"لِأَبِيهِ آزَرَ".

وأمّا الحجة الثانية فجوابها إنكم تمسكتم بعمومات دالّة على أنه لا يجوز إظهار الخشونة مع الأب فنقول: إن قلنا بما ذكرتم سلمت تلك العمومات عن هذا التخصيص إلا أنه وجب حمل لفظ الأب على المجاز، وأن أجرينا لفظ على حقيقته لزمنا القول بإدخال التخصيص في تلك العمومات لكن بيّنا في أصول الفقه أنه مهما وقع التعارض بين المجاز والتخصيص كان التزام التخصيص أولى فكان الترجيح لجانبنا والله أعلم.

وإذا عرفت هذه المسألة فنقول: الذين قالوا: إن آزر ما كان والد إبراهيم لهم قولان: منهم من قال: إنه كان عمّ إبراهيم عليه السلام، وقال سعيد بن المسيب [1] ومجاهد: أنّ آزر اسم صنم، فعلى هذا الوجه في الآية أقوال: الأول:

أن ذلك الرجل إنما سمي بهذا الاسم لأنه جعل نفسه مختصا بعبادته؛ ومن بالغ في محبة أحد فقد يجعل المحبوب اسما للمحبّ؛ قال تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [2] ، الثاني: أن يكون المراد عابد آزر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.

المسألة الثانية: قرئ: آزر بالنصب وهو عطف بيان لأبيه و [3] بالضم على النداء وبيّنا أن بعضهم قرأ آزر بهاتين القراءتين.

(1) سبقت الترجمة له في كلمة وافية قريبا من هذا.

(2) الإسراء: (71) .

(3) وبالضم زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت