فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 866

وأما قوله: وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ [1] فقد قرئ هارون بالنصب محمولا [2] على البدل لأن النداء بالاسم استخفاف بالمنادى لائق في قصة إبراهيم لأنه كان كافرا مصرّا على كفره فحسن أن يخاطب بالغلظة زجرا عن ذلك القبح.

أما قصة موسى عليه السلام فقد كان موسى يستخلف هارون على قومه؛ فما كان الاستخفاف لائقا بهذا الموضع فلا جرم ما كانت القراءة بالضمّ جائزة.

أمّا قوله تعالى:"أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا آلِهَةً"فالمعنى ظاهر وفيه مسائل:

المسألة الأولى: الناس اختلفوا في تفسير لفظ الإله، والأصح أنه هو المعبود، وهذه الآية تدلّ على هذا القول؛ لأنهم ما أثبتوا للأصنام إلا وصف المعبودية، ولهذا السبب قال إبراهيم:"أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا آلِهَةً"يدل هذا على أن تفسير لفظ الإله هو المعبود.

المسألة الثانية: هذه الآية تدل على أن وجوب معرفة الله تعالى والاشتغال بشكره معلوم بالعقل؛ وذلك لأن إبراهيم عليه السلام حكم عليه بالضلال، ولولا الوجوب بالعقل لما صحّ ذلك، وهذا الاستدلال ضعيف.

المسألة الثالثة: اشتمل كلام إبراهيم عليه السلام في هذه الآية على الحجة العقلية على فساد مذهبهم من وجهين:

الأول: أن قوله:"أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا آلِهَةً"يدل على أنهم كانوا يعتقدون كثرة الآلهة، إلا أن القول بكثرة الآلهة باطل على ما دلّ عليه قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [3] .

(1) الأعراف: (142) .

(2) محمولا في الأصل: محمول.

(3) الأنبياء: (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت