فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 866

تعالى بالضرورة وليس لهم في تلك المعرفة مدح ولا ثواب.

وأما الاستدلال بالمخلوقات على الصانع الحكيم القادر العليم فذلك هو الذي يفيد المدح والتعظيم.

الحجة الخامسة: أنه تعالى كما قال في حق إبراهيم عليه السلام:

"وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ"فكذا قال في حق هذه الأمة: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ [1] ، وكما كانت هذه الإراءة، بالقلب لا بالبصر؛ لأن الإراءة كانت حاصلة للكفار فكذا في حق إبراهيم يجب أن تكون كذلك.

الحجة السادسة: أنه عليه السلام لما تمّم الاستدلال في النجوم والشمس والقمر قال بعده: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [2] فحكم على السماوات والأرض بكونها مخلوقة لأجل الدليل الذي ذكره في النجم والقمر والشمس، وذلك الدليل لو لم يكن عاما في جميع السماوات والأرضين لكان الحكم العام بناء على الدليل الخاص خطأ، فثبت أن ذلك الدليل كان عاما وكان ذكر النجوم والقمر والشمس المثال لإراءة الملكوت، فوجب أن يكون المراد من إراءة الملكوت تعريف كيفية دلالة تغيرها على حدوثها، ودلالة حدوثها على الافتقار، فتكون هذه الإراءة بالقلب لا بالعين.

الحجة السابعة: أن اليقين عبارة عن العلم المستفاد من التأمل إذا كان مسبوقا بالشك، وقوله تعالى:"وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ"كالعلة لتلك الإراءة؛ فيصير تقدير الآية: يري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض لأجل أن يصير من الموقنين، فلّما كان اليقين هو العلم المستفاد من النظر في الدليل وجب أن تكون تلك الإراءة عبارة عن الاستدلال.

(1) فصلت: (53) .

(2) الأنعام: (79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت