فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 866

واحتج القائلون على صحة هذا القول بوجوه:

الحجة الأولى: أن ملكوت السماوات عبارة عن ملك السماوات والملك عبارة عن القدرة وقدرة الله تعالى لا ترى وإنما تعرف بالعقل، وهذا لازم إلا أن يقال: المراد بملكوت السماوات والأرض نفس السماوات والأرض إلا إنه يصير على هذا التقدير لفظ الملكوت عديم الفائدة وإنه لا يجوز.

الحجة الثانية أن يقال: ذكر هذه الإراءة في أول الآية على سبيل الإجمال وهو قوله:"وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ"ثمّ [1] فسرها بعد ذلك بقوله:

فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا [2] فجرى ذكر هذا الاستدلال كالشرح والتفسير لتلك الإراءة، فوجب القول بأن تلك الإراءة كانت عبارة عن هذا الاستدلال.

الحجة الثالثة: أنه تعالى قال في آخر الآية: وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ [3] والرؤية بالعين لا تصير حجة على قومه، لإنهم كانوا غائبين عنها، وكانوا يكذبون إبراهيم فيها بل وما كان يحلّ لهم التصديق في تلك الدعوى بل آية على صدق دعواه، وإنما كانت الحجة عليهم استدلاله بالنجوم من الطريق الذي نطق به القرآن؛ فإن تلك الإراءة ثابتة في حقه.

الحجة الرابعة: أن إراءة جميع العالم دفعة واحدة يفيد العلم الضروري بأن للعالم إلها قادرا على كل الممكنات، ومثل هذه الحالة لا تصلح لإنسان عنده [4] استحقاق المدح و [5] التعظيم، ألا ترى أنّ الكفار في الآخرة يعرفون الله

(1) ثم زيادة يقتضيها السياق.

(2) الأنعام: (76) .

(3) الأنعام: (83) .

(4) عنده في الأصل: عندها.

(5) وزيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت