فهرس الكتاب
بكل واحد من الصفات التي لا نهاية لها [1] بدلا عن الأخرى.
ثم كلّ واحد من هذه الأحوال التقديرية دالة على كمال قدرة الله تعالى وحكمته لأن كلها أحوال جائزة محتاج إلى المرجح.
وإذا كان الجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزئ كذلك [2] فكيف القول في كل ملكوت الله؟ فثبت أن دلالة ملكوت الله على نعوت جلاله وسمات عظمته وعزته غير متناهية، وحصول العلوم التي لها دفعة واحدة في العقل البشري محال، فإذا لا طريق إلى تحصيل تلك المعارف إلا بأن يحصل بعضها عقب البعض لا إلى نهاية ولا إلى آخر، وهذا يتعلق بالمستقبل لا بالماضي فلهذا السبب لم يقل (أريناه) بل قال:"وَكَذلِكَ نُرِي"وهذا هو المراد من قول المحققين: السفر إلى الله فإنه لا نهاية له.
المسألة الثانية: الملكوت هو الملك، والتاء للمبالغة كالرغبوت من الرغبة والرهبوت من الرهبة.
واعلم أن في هذه الإراءة قولان:
الأول: أن الله أراه الملكوت بالعين؛ قالوا: إن الله شق له السماوات حتى رأى إلى العرش والكرسي وحيث ينتهي إلى فوقية العالم وشق الأرض إلى حيث ينتهي إلى تحتية العالم؛ فرأى ما في السماوات من العجائب والبدائع ورأى ما في بطن الأرض من العجائب.
والقول الثاني: أن هذه الإراءة كانت بعين البصيرة والعقول لا بعين البصر.
(1) لها زيادة يقتضيها السياق.
(2) لا يتجزئ كذلك في الأصل: لا يتحرك لذلك.