فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 866

إشارة إلى أنه [1] بقدر زوال تلك الظلمات حصلت له هذه الأنوار وظهر أن قوله:

وكذلك منشأ لهذه الفائدة الشريفة الروحانية.

فإن قيل: هذه الإراءة [2] قد حصلت فيما تقدم من الزمان فكان الأولى أن يقال: وكذلك أرينا إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، فلم عدل عن هذه اللفظة إلى قوله تعالى:"وَكَذلِكَ نُرِي؟"قلنا الجواب عنه من وجهين:

الأول: أن يكون تقدير الآية: وكذلك كنا نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض فيكون هذا على سبيل الحكاية عن الماضي والمعنى: أنه تعالى لمّا حكي عنه أنّه شافه أباه بالكلام الخشن تعصبا للدين فكأنه قيل: وكيف استجاز إبراهيم هذا؟ وكيف بلغ هذا المبلغ في قوة الدّين؟ فأجيب: بأنا كنّا نريه ملكوت السماوات والأرض من وقت طفولته لأجل أن يصير من الموقنين في زمن بلوغه.

الوجه الثاني: في الجواب - وهو أعلى وأشرف مما تقدّم - وهو أن نقول: ليس المقصود من إراءة [3] الله تعالى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض هو مجرد أن يرى إبراهيم هذا الملكوت، بل المقصود أن يراها فيتوصل برؤيتها إلي معرفة جلال الله وقدسه وعلوه وعظمته، ومعلوم أن مخلوقات الله تعالى وإن كانت متباينة في الذوات وفي الصفات إلا أنها في جهات دلالتها على الذات والصفات غير متناهية فإن أهل الأصول قالوا: الجوهر الفرد يدل على قدرة الله وحكمته من جهات دلالتها والصفات غير متناهية؛ وذلك لأن ذلك الجوهر يمكن وقوعه في كل واحد من الأحياز التي لا نهاية لها بدلا عن الآخر ويمكن اتصافه

(1) إشارة إلى أنه زيادة يقتضيها السياق.

(2) الإراءة في الأصل: الإرادة.

(3) إراءة في الأصل: رؤية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت