فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 866

والاستدلال به على الصانع، فأما الاستغراق في هذا الاستدلال والتأمل في كيفة دلالة كل واحد من الممكنات والمحدثات في عالم الأجسام والأرواح وذرات الأرضين والسماوات، ثم نرى هذه الحاصلة في كل حين وأوان ولحظة وزمان على ما هو المراد بقوله:"نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ"بدلا [1] من قوله (أَنْ يا إِبْراهِيمُ) فهذه الحالة لا تحصل إلا للفضلاء [2] من الأنبياء عليهم السلام كإبراهيم وموسى وعيسى.

المسألة الثالثة: اختلفوا في الواو في قوله:"وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ"وذكروا فيها وجوها:

الأول: الواو زائدة والتقدير: نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ليكون من الموقنين.

والثاني: التقدير: نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ليستدل بها وليكون من الموقنين.

والثالث: أن يكون هذا كلاما مستأنفا لبيان علة الإراءة والتقدير: ليكون من الموقنين نريه [3] ذلك.

والرابع: أن الإراءة قد تحصل وتصير سببا لمزيد الضلال كما في حق فرعون؛ قال تعالى: وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى [4] وقد تصير سببا لمزيد الهداية واليقين، فلما احتمل هذين الاحتمالين قال في حق إبراهيم عليه السلام: أريناه هذه الآيات ليراها فيكون من الموقنين لا من الجاحدين.

(1) بدلا في الأصل: بدل.

(2) للفضلاء: في الهامش كنسخة ثانية: للعظماء.

(3) نريه في الأصل: نوويه.

(4) طه: (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت