فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 866

الوجه الثالث: المراد منه الاستفهام على سبيل الإنكار إلا أنه أسقط حرف الاستفهام استغناءا عنه لدلالة قرائن الحال عليه.

الوجه الرابع: في الآية اختصار والتقدير: يقولون: هذا ربّي وقوله تعالى وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا [1] والتقدير ويقولون:

ربّنا!

الوجه الخامس: أن يكون ذلك على سبيل الاستهزاء كما يقال لذليل ساد قوما: (هذا سيّدكم) على سبيل الاستهزاء.

الوجه السادس: أنه عليه السلام كان يبطل قولهم بربوبيّة الكواكب، إلا أنه عليه السلام كان قد عرف من تقليدهم لأسلافهم ونفور طباعهم عن قبول الدلائل، أنه لو صرّح بالدعوة إلى الله تعالى لم يقبلوا منه ولم يلتفتوا إليه، فلمّا عرف ذلك منهم مال إلى طريق استدراجهم باستماع الحجة بواسطة الفلك صادرا في الحقيقة عن الله عزّ وجلّ، بخلاف الواحد منا فإنه لا تأثير له في الفلك، فلم يكن الإحياء والإماتة الصادران بواسطة الفلك صادرين من البشرين.

فإن قيل: هذا السؤال والجواب اللذين ذكرتم كيف يفهم من الآية.

قلنا: بإظهار ضرب من المساعدة لهم في الظاهر مع طمأنينة قلبه بالإيمان حتى يتمكن بعد ذلك من إبطال ما ذكروا. وإنّما استحلّ ذكر هذه الكلمة لأنه لم يكن له طريق إلى دعوة غيره فكان ذلك بمنزلة المكره على كلمة الكفر؛ فإن عند الإكراه يجوز إجراء كلمة الكفر على اللسان؛ قال تعالى: إِلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [2] ، فإذا جاز ذكر كلمة الكفر على سبيل المصلحة لبقاء

(1) البقرة: (127) .

(2) النحل: (106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت