شخص واحد فلأن يجوز إظهار كلمة الكفر لتخليص عالم من الناس عن الكفر والعقوبة الأبدية أولى.
وأيضا المكره على ترك الصلاة لو صلّى حتى قتل استحق الأجر العظيم ثم إذا جاء وقت القتال مع الكفار وعلم أنه لو اشتغل بالصلاة انهزم عسكر الإسلام فها هنا يجب عليه ترك الصلاة والاشتغال بالقتال حتى لو صلّى وترك القتال أثم ولو ترك الصلاة وقاتل استحق الأجر بل نقول: إن من كان في الصلاة فرأى طفلا أو أعمى أشرف على غرق أو حرق وجب عليه قطع الصلاة، لإنقاذ ذلك الأعمى وكذلك الطفل عن البلاء، وكذلك هاهنا: وأن إبراهيم عليه السلام تكلّم بهذه الكلمة ليظهر من نفسه موافقة القوم حتى إذا ورد عليهم الدليل المبطل لقولهم كان قبولهم لذلك الدليل أتمّ، وانتفاعهم باستماعه أكمل.
ومما يؤكد هذا الدليل أنه تعالى حكى عنه مثل هذا الطريق في موضع آخر وهو [1] قوله: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ [2] ؛ وذلك لأنهم كانوا يستدلون بعلم النجوم على معرفة الحوادث المستقبلة، فاستدل إبراهيم عليه السلام بالنجوم موافقة لهم ومشيا على قاعدتهم في الظاهر مع أنه كان بريئا في الباطن ومقصوده في ذلك أن يفعل بالأصنام ما فعل، فأراد الموافقة في الظاهر على التمسك بعلم النّجوم لغرض كسر الأصنام فلم لا يجوز إظهار كلمة الكفر باللسان لغرض إبطاله بالدليل القاطع؟
وأيضا فإن المتكلمين قالوا: لا يقبح من الله تعالى إظهار خوارق العادات على يدّ من يدعي الإلوهية، لأن صورة هذا المدعي وشكله مكذّب بدعواه،
(1) وهو زيادة يقتضيها السياق.
(2) الصافات: (88) - (90) .