فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 866

فلا يحصل التلبيس بسبب ظهور تلك الخوارق على يده، لكن لا يجوز إظهارها على يد من يدعي النبوة لأنه يفضي إلى التلبيس فكذا هاهنا.

وقوله:"هذا رَبِّي"كلام لا يفضي إلى الإضلال لأن دلائل فساده جلية وفي إظهار هذه الكلمة منفعة.

الوجه السابع: في الجواب أن القوم لما دعوه إلى عبادة النجوم، وكانوا في تلك المناظرة إذا طلع النجم الدريّ قال صلّى اللَّه عليه وسلم:"هذا رَبِّي"أي هذا هو الربّ الذي تدعونني إليه ثم سكت زمانا حتى أفل فقال:"لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ".

أما الاحتمال الثاني وهو أن يقال إبراهيم عليه السلام إنما قال:"هذا رَبِّي"قبل البلوغ وهو في الغار، فبتقدير أن الله تعالى قد خصّ إبراهيم عليه السلام بالعقل الكامل والقريحة الوقادة في الإيمان خطر بباله قبل بلوغه إثبات الصانع سبحانه، ففكر فرأى النجم فقال:"هذا رَبِّي"فلّما شاهد كلية حركته قال: لا يجوز أن يكون ربّا وكذا القمر والشمس.

ثم بلغه الله تعالى في إثبات هذا الفكر والاستدلال حدّ التكليف فقال في الحال: إِنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ"فهذا احتمال لا بأس به، وإن كان الاحتمال الأول [1] أولى بالقبول لما ذكرنا من الدلائل الكثيرة على أن هذه المناظرة إنما جرت لإبراهيم عليه السلام وقت اشتغاله بدعوة القوم إلى التوحيد."

أما قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ [2] ففيه سؤالات:

السؤال الأول: كيف يدلّ الأفول على أنّه لا يصلح للربوبية وأقصى

(1) الأول زيادة يقتضيها السياق.

(2) الأنعام: (76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت