فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 866

ما في الباب أن يقال الأفول عبارة عن الحركة وكل ما يصحّ عليه الحركة فإنه لا بدّ أن يكون متحركا أو ساكنا، وكلّ ما كان متحركا أو ساكنا فهو محدث إلا أنا نقول: كونه محدثا لا يمنع من كونهه ربّا لإبراهيم عليه السلام، وكذلك أن القوم ما كانوا ينكرون وجود الله تعالى بل كانوا يقولون: إنه تعالى خلق الشمس والقمر والنجوم ثم أنه تعالى فوض تدبير هذا العالم إليها فالبشر عبيد الكواكب ومخلوق [1] لها والكواكب مخلوقة ومحدثة للإله الأكبر فإذا كان كذلك لم يلزم من أقول الكواكب صحة قوله:"لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ"و لا يصحّ أيضا لأجل أفول الكواكب صحة قوله:"إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ"و لا أيضا صحة قوله:"وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ".

والجواب من وجوه:

الأول: أن أفول هذه الأجسام يدل على حدوثها؛ وحدوثها يدل على إنها مخلوقة لموجود قديم أزليّ، ويجب أن تكون قادرية ذلك القادر أزلية وإلا لافتقر حدوث قادريته إلى قادر آخر ولزم التسلسل [2] ، وإذا كانت قادريّته أزلية وجب أن تكون متعلقة بجميع الممكنات وإذا كان كذلك امتنع وقوع شيء من الممكنات إلا بقدرته إذ لو وقع شيء من الممكنات لا بقدرته بل بقدرة غيره لكان ذلك الغير

(1) ومخلوق في الأصل: ومخلوقة.

(2) هناك ما يسمى بالدور والتسلسل، والدور في اللغة عود الشئ إلى ما كان عليه، وهو علاقة بين شرطين يتوقف ثبوت أحدهما على ثبوت الآخر فالدور إذن هو توقف كل واحد من الشيئين على الآخر، فينقسم إلى دور علمي ودور إضافي أو لم يكن فيها تسلسل في الحوادث، الأول: إما أن يكون فيها ترتيب أو لا، والثاني: التسلسل في النفوس الناطقة، والأول إما أن يكون ذلك الترتيب طبيعيا كالتسلسل في العلل والمعلولات والصفات والموصوفات أو وضعيا كالتسلسل في الأجسام والمستحيل الأخيران دون الأوليين. راجع: التعريفات للجرجاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت