سببا لتعجيزه عن إيجاده للشئ الذي كان مقدورا له وذلك محال لأنه أقدر من غيره، والأضعف لا يمكنه تعجيز الأقدر.
وإذا ثبت أن حدوث الأجسام يدل بهذه الوسائط على أن جميع المحدثات توجد بقدرته كان المحدث والموجد للناس والحيوان والنبات والمعادن هو الإله القديم المختار جلّ جلاله فحينئذ تكون الكواكب معزولة عن ربوبية البشر، وثبت عند ذلك أن أفول الكواكب يدل دلالة قاطعة على صحة قوله:"لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ"و على صحة قوله:"إِنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ".
واعلم أن هذا الوجه لا يتمشى إلا على مذهب أهل السنة والجماعة في مسألة خلق الأعمال.
الوجه الثاني في الجواب: أن أفول الكواكب يدل على حدوثه؛ وحدوثه يدل على افتقاره في وجوده إلى القادر المختار، ومن كان قادرا على خلق البشر بدون شيء من الوسائط أولى، وإليه الإشارة بقوله تعالى: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النّاسِ [1] وبقوله تعالى: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلّاقُ الْعَلِيمُ [2] .
وثبت بهذا الطريق كونه قادرا على خلق البشر وكونه قادرا على تدبير هذا العالم السفليّ بدون واسطة الأجرام الفلكية.
أما كون الأفلاك والأنجم قادرة على الخلق والإيجاد عالمة بمصالح أهل
(1) غافر: (57) .
(2) يس: (81) .