العالم ومفاسد هم [1] فذاك غير معلوم لأنّ كلّ شيء يسنده المنجم إلى الكوكب والفلك فالعقل لا يستبعد إسناده إلى إله الفلك.
وإذا كان كذلك فحكم العقل طرح المجهول والأخذ بالمعلوم فيسند العقل تدبير هذا العالم السفلي إلى إله الفلك والأنجم فلهذا قال إبراهيم عليه السلام:"إِنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ".
الوجه الثالث: في الجواب أن الأفول كما دلّ على حدوث الأفلاك والأنجم دل على افتقارها إلى إلهه القديم القدير الخبير الذي يكون علمه في غاية الكمال وحكمته في نهاية الجلال.
وإذا كان كذلك كان الاشتغال بخدمته وطاعته أولى من الاشتغال بخدمة الأفلاك والأنجم.
وبتقدير أن يكون مدبر هذا العالم السفلي هو الإله الأكبر كان الاشتغال بطاعته واجبا وبتقدير أن يكون مدبر [2] هذا العالم هو الأفلاك والأنجم كان الاشتغال بطاعة الإله الأعظم إعراضا عن الضعيف وتمسكا بالقوي وهذا أحسن في العقول الزاكية، أمّا لو كان مدبر هذا العالم هو الإله الأكبر كان الاشتغال بطاعة الأفلاك والأنجم إعراضا عن القوي وتمسكها بالضعيف، وهذا قبيح في العقول؛ فعلمنا أنّ على جميع التقادير [3] صحّ قول إبراهيم صلوات الرحمن عليه وسلامة:"لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ"و صحّ أيضا قوله:"إِنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ".
السؤال الثاني: الأفول إنما يدل على الحدوث من حيث أنه حركة على
(1) هم في الأصل: ها.
(2) مدبر زيادة يقتضيها السياق.
(3) التقادير في الأصل: التقدير.