فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 866

قوله: لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ [1] كلمة مشتملة على نصيب المقربين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال فكانت أكمل الدلائل وأفضل البراهين.

السؤال الثالث: لا شك أن تلك الليلة مسبوقة [2] بنهار وكانت الشمس أفلت في ذلك النهار السابق بعد أن كانت طالعة، وإذا كان الأفول دليلا على أنه لا يصلح للألوهية فلم لم يتمسك إبراهيم عليه السلام بأفول الشمس في النهار السابق على تلك الليلة على أنها لا تصلح للألوهية؟

ثم إذا خرجت الشمس عن صلاحيّة الألوهية مع كبرها وجلال ضوئها فبأن يخرج القمر والنجم عن صلاحية كان أولى.

لا يقال: إنه عليه السلام إنما تربى في ذلك الكهف، وهو أول ما نظر من ذلك الكهف إلى الخارج، فكان دليلا له فرأى الكواكب في تلك الساعة ثم بعده رأى القمر ثم بعده رأى الشمس.

لأنا نقول: إنه من البعيد أن يترقى الشخص العاقل في غار من أول طفوليته إلى زمن بلوغه حدّ كمال العقل والتكليف، مع أنه ما نظر من ذلك الغار إلى خارج ذلك الغار في تلك المدة الطويلة وكان يفرق بين الليل والنهار وما كان يدخل نور الشمس في ذلك الغار من الترب [3] هذا محال في العرف.

والجواب - والله أعلم: أن هذا الإشكال لازم على من يقول: إنه عليه أفضل الصلاة والسلام إنما شرع في هذه الواقعة لطلب معرفة الله تعالى لنفسه، أما على قول من يقول إنه عليه السلام إنّما استدل بهذه الوجوه حال اشتغاله

(1) الأنعام: (76) .

(2) مسبوقة في الأصل: مسبوق.

(3) الترب: بضم فسكون بمعنى التراب. ويريد به شقوق الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت