فهرس الكتاب
الآخر في غاية الحمرة ثم ترى في وسط تلك الورقة اللطيفة عرقا ممتدا من أصلها إلى طرفها ثم ترى العروق الصغيرة متشعبة من ذلك العرق المتوسط ثم يتشعب من كل واحد من تلك الشعب شعب أخرى كبقيته ارق من الشعر مرات؛ فإذا شاهدت هذه الاختلافات الكثيرة في التركيب واللون والخاصيّة وكان قد تقرر في عقلك أن الموجب بالذات يكون تأثيره متشابها لا مختلفا فكيف يجوز في عقلك أن تقول: إنّ تولد هذه الأنواع المختلفة إنما كان بسبب تأثيرات الأنجم والأفلاك؟
فهذا برهان قاطع على إنه لا يمكن استناد الحوادث الأرضية إلى الأفلاك والأنجم؛ ولأجل هذا السرّ جعل مقطع هذه الآية قوله:"لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ"يعني أفلا تذكّر ما كان متقررا في عقلك أن تأثير الموجب بالذات لا يكون مختلفا مع إنك تشاهد في حسك هذه الاختلافات الكثيرة؟ فتأمل أيها المسكين في هذه الأسرار لتعلم أن القرآن العزيز بحر عميق لا ساحل له وبالله التوفيق.
واعلم أنّا لما شرحنا هذين النوعين من المناظرات لإبراهيم عليه السلام لتعلقهما بالشمس والنجوم والقمر فلنذكر سائر مناظراته في التوحيد وإن لم يكن لها تعلق بالنجوم والشمس والقمر وبالله التوفيق والإعانة.