فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 866

الآخر في غاية الحمرة ثم ترى في وسط تلك الورقة اللطيفة عرقا ممتدا من أصلها إلى طرفها ثم ترى العروق الصغيرة متشعبة من ذلك العرق المتوسط ثم يتشعب من كل واحد من تلك الشعب شعب أخرى كبقيته ارق من الشعر مرات؛ فإذا شاهدت هذه الاختلافات الكثيرة في التركيب واللون والخاصيّة وكان قد تقرر في عقلك أن الموجب بالذات يكون تأثيره متشابها لا مختلفا فكيف يجوز في عقلك أن تقول: إنّ تولد هذه الأنواع المختلفة إنما كان بسبب تأثيرات الأنجم والأفلاك؟

فهذا برهان قاطع على إنه لا يمكن استناد الحوادث الأرضية إلى الأفلاك والأنجم؛ ولأجل هذا السرّ جعل مقطع هذه الآية قوله:"لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ"يعني أفلا تذكّر ما كان متقررا في عقلك أن تأثير الموجب بالذات لا يكون مختلفا مع إنك تشاهد في حسك هذه الاختلافات الكثيرة؟ فتأمل أيها المسكين في هذه الأسرار لتعلم أن القرآن العزيز بحر عميق لا ساحل له وبالله التوفيق.

واعلم أنّا لما شرحنا هذين النوعين من المناظرات لإبراهيم عليه السلام لتعلقهما بالشمس والنجوم والقمر فلنذكر سائر مناظراته في التوحيد وإن لم يكن لها تعلق بالنجوم والشمس والقمر وبالله التوفيق والإعانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت