فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 866

"إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ".

الوجه الثاني من الجواب عن ذلك السؤال قوله:"وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْانُهُ"وتقرير هذا الجواب هو أن الأرض والماء والهواء والشمس والقمر لكل واحد منها طبيعة واحدة ونسبة هذه الأشياء بأسرها إلى كل واحدة نسبة الغصن إلى [1] أجزاء الشجرة الواحدة بل إلى كلّ واحدة من أجزاء الورقة الواحدة على غاية صغرها ونهاية دقتها واحدة فكان ينبغي أن يكون الأثر حاصلا على السويّة فلما رأينا في الشجرة الواحدة اختلافات كثيرة في أجزائها بل شاهدنا في الورقة الواحدة اختلافا في لون وجهها علمنا [2] أن هذه الآثار غير مستندة إلى الطبايع والنجوم.

وإنما جعل هذه الآية بقوله:"يَذَّكَّرُونَ"لأنه قد تقرر في بداية العقول أن الموجب لا بد أن يكون تأثيره بالسوية، ولأجل هذا قالت الفلاسفة: المقتضى لشكل الجسم طبيعته، وتأثير الطبيعة الواحدة لا بد أن يكون متشابها فلا جرم قالوا: يجب أن يكون شكل الجسم البسيط هو الكرة.

ثمّ إنا نشاهد الاختلاف العظيم في خلقة النبات والحيوان؛ أمّا النبات فإنك ترى الأترج قشره حارا يابسا وشحمه حارا رطبا وحماضه باردا يابسا وبذره حارا يابسا؛ فهذا شيء واحد حصلت فيه الطبائع المختلفة، وترى الرمّان فيه ذلك القشر الغليظ والشحم القابض المعفص ثم ترى الحبّ فيه ذلك الماء اللطيف العذب وفيه تلك [3] النواة الغليظة البارد اليابس القابض.

بل تجد الورقة اللطيفة من الورد أحد وجهيها في غاية الصفرة والوجه

(1) إلى في الأصل: من.

(2) علمنا في الأصل: فعلمنا.

(3) تلك في الأصل: ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت