فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 866

يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ [1] فبيّن أن المنع من الاستغفار إنما يحصل بعد أن يعرفوا أنهم من أصحاب الجحيم. ثم قال تعالى بعد ذلك وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ [2] فدلت هذه الآية على أنه إنما وعد أباه بالاستغفار بشرط أن يؤمن فلمّا لم يؤمن فقد انعدم الشرط فلا جرم لم يوجد المشروط.

فإن قيل: إذا كانت القضية كذلك فلم منعنا من التأسي؟

قلنا: الآية تدل على إنه لا يجوز لنا التأسي به في هذا المعنى لأن المنع من التأسي به في ذلك لا يدل على أن ذلك كان معصية فإن كثيرا من الأشياء هي من خواص رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلّم ولا يجوز لنا التأسي به مع إنه كان ذلك مباحا للرسول صلّى اللَّه عليه وسلم؟

الرابع: لعلّ هذا الاستغفار كان من باب ترك الأفضل لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين.

وأما قوله تعالى حكاية عن إبراهيم قوله: إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا [3] أي لطيفا رقيقا يقال: أحفي فلان في المسألة لفلان إذا لطف به وبالغ في الرفق، والمراد أنه سبحانه وتعالى لكثرة ألطافه وإنعامه على عبده في الإجابة فاذا استغفرت حصل لك المراد، كأنه تعالى جعل ذلك على تقدير [4] إنه إن تاب واستغفر غفر له ذلك الذنب.

(1) التوبة: (113) .

(2) التوبة: (114) .

(3) مريم: (47) .

(4) تقدير في الأصل: يقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت