وسلّم نفسه لله فقال: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [1] فجعل الله تعالى النار عليه بردا وسلاما فقال: يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ [2] . وأشفق على هذه الأمة فقال: رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ [3] فلا جرم أشركه الله في الصلوات بأنهم يقولون في آخر التشهد: (كما صليّت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم) . وكان وفيّا في أداء الطاعات كما قال: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى [4] فلا جرم جعل الله موطئ قدميه مباركا فقال تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [5] وعادى كل الخلائق في الله فقال: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلّا رَبَّ الْعالَمِينَ [6] فلا جرم اتخذه الله خليلا فقال: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [7] وقد فصلنا القول [8] ليعلم صحة ما ذكرنا أنه لا يخسر أحد في الله تعالى، نسأل الله التوفيق والإعانة ونعوذ به من الخذلان فهو حسبنا ونعم الوكيل.
(1) البقرة: (131) .
(2) الأنبياء: (69) .
(3) البقرة: (129) .
(4) النجم: (37) .
(5) البقرة: (125) .
(6) الشعراء: (77) .
(7) النساء: (125) .
(8) وقد فصلنا القول زيادة يقتضيها السياق.