فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 866

ثم بيّن تعالى إنه مع ذلك وهب لهم من رحمته أي وهب لهم مع النبوة أشياء أخر أبهم في ذكرها؛ فيدخل فيها المال والجاه والاتباع والنسل الطاهر والذرية الطيبة.

ثم قال:"وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا"و لسان الصدق الثناء الحسن وعبّر باللسان عمّا يحصل باللسان، واستجاب الله دعوته في قوله:"وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ"فصيّره قدوة حتى ادعى أهل الأديان أنّهم على دينه وملته؛ قال تعالى: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ [1] وقال: مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا [2] وقال: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا [3] .

قال بعض العلماء: إن الخليل اعتزل عن الخلق كما قال: وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [4] فلا جرم بارك الله في أولاده فقال: وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا [5] وتبرّأ من أبيه في الله على ما قال: فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ [6] ، لا جرم سماه الله جلّ وعزّ أبا للمؤمنين فقال تعالى:

مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ [7] وتلّ ولده للجبين ليذبحه في الله على ما قال: فَلَمّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [8] لا جرم فداه الله تعالى كما قال: وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [9] .

(1) الحج: (78) .

(2) آل عمران: (95) .

(3) النحل: (123) .

(4) مريم: (48) .

(5) مريم: (49) .

(6) التوبة: (114) .

(7) الحج: (78) .

(8) الصافات: (103) .

(9) الصافات: (107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت