فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 866

أمّا قوله تعالى:"ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ"فالتمثال اسم للشيء المصنوع منها مشبّها بخلق من خلق الله وأصله من مثّل [1] الشيء بالشئ إذا شبّهته بذلك [2] ، وذلك المثل [3] يسمى بالتمثال.

واعلم أن القوم كانوا يتخذون لكلّ كوكب تمثالا مخصوصا على ما هو المشهور من مذهب أصحاب الطلسمات، فجعل إبراهيم عليه السلام هذا القول منه ابتداء كلامه لينظر فيما عساهم يوردونه من شبهة حتى يبطل عليهم، قال صاحب الكشاف: لم يرد للعاكفين [4] مفعولا بل أجرى مجرى ما لا يتعدى، كقوله: فاعلين العكوف لها أو واقعون لها فإن قيل: لم لم يقل عليها عاكفون، كقوله: يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ [5] .

قلنا: لو حصلت التعدية لعدّاه بصلته التي: (على) .

أما قوله: قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ [6] فاعلم أن القوم لم يذكروا في الجواب إلا طريقة التقليد الذي يوجب مزيد الإنكار عليهم؛ لأنهم إذا كانوا على خطأ من أمرهم لما يعصمهم من الخطأ أن آباءهم سلكوا هذا الطريق.

واعلم أن طريقة الكفار في أكثر الأمر التعويل على طريقة التقليد نظيره قوله تعالى في سورة المائدة [7] : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا، فرد الله عليهم قولهم بقوله

(1) مثل في الأصل: تمثل.

(2) بذلك في الأصل: وذلك.

(3) المثل في الأصل مصححا بالهامش: التمثل.

(4) للعاكفين في الأصل: العاكفين.

(5) الأعراف: (138) .

(6) الأنبياء: (53) .

(7) الآية: (104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت