فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 866

اعلم أنه تعالى ذكر في أول هذه السورة شدة حزن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بسبب كفر قومه، وهو قوله تعالى حاكيا عنه وزاجرا له عن ذلك: لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [1] ثم أنه ذكر قصة موسى عليه السلام ثم ذكر في عقيبها قصة إبراهيم عليه السلام ليعرف محمد عليه السلام أنّ حزن إبراهيم عليه السلام كان لهذا السبب أشد من حزنه؛ لأنه من عظم محنة إبراهيم عليه السلام أن يرى أباه وقومه في النار وهو لا يتمكن من إنقاذهم فقال لهم:"ما تَعْبُدُونَ"وكان إبراهيم عليه السلام يعلم أنهم عبدة الأصنام ولكن سألهم ليريهم أن ما يعبدونه ليس من يستحق العبادة في شيء كما تقول للتاجر [2] : ما مالك؟ وأنت تعلم أن ماله الرقيق ثم تقول: الرقيق جمال لا مال.

ثم إنهم أجابوا إبراهيم بقوله: قالُوا نَعْبُدُ أَصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ [3] والعكوف الإقامة على الشيء، وإنما قالوا: نظلّ لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل.

واعلم أنه كان يكفيهم في الجواب أن يقولوا: نعبد أصناما ولكنهم ضموا

(1) الشعراء: (3) .

(2) للتاجر في الأصل: التاجر.

(3) الشعراء: (71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت