إليه زيادة على الجواب وهي قولهم:"فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ"وإنما ذكروا هذه الزيادة إظهارا للابتهاج والافتخار بعبادة الأصنام فقال إبراهيم عليه السلام منبها على فساد مذهبهم: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ [1] . وهذه هي الحجة التي ذكرها في سورة مريم وشرحناها بالاستقصاء، وعند هذا قال القوم:
بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ [2] فأجاب إبراهيم عليه السلام بقوله: قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ [3] وكل هذا قد تقدم تفسيره في الفصل الذي قبل هذا الفصل.
ثم قال: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلّا رَبَّ الْعالَمِينَ [4] واعلم أنه تعالى ما ذكر الأعداء إلا بهذه الكلمة الواحدة ثم مدح الحق بألفاظ كثيرة، وفيه تنبيه على أن الاشتغال بعيب الأعداء اشتغال بالأعداء وهو مانع من الله، وكان بقليله أولى، إنما الاشتغال يجب أن يكون بالثناء على الله تعالى وفيه أسئلة:
السؤال الأول: كيف يكون الصنم عدوّا وهو جماد؟.
الجواب من وجوه:
الأول: قال تعالى في سورة مريم [5] عليها السلام في صفة الأصنام:
كَلّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ قيل في تفسيره: إن الله تعالى يحيي ما عبدوه من الأصنام حتى يقع منهم التوبيخ لهم والبراءة منهم، وعلى هذا الوجه ستصير هذه الأوثان أعداء لهؤلاء الكفار في الآخرة فأطلق إبراهيم عليه السلام لفظ العدو [6] عليهم على هذا التأويل.
(1) الشعراء: (72) ، (73) .
(2) الشعراء: (74) .
(3) الشعراء: (75) ، (76) .
(4) الشعراء: (77) .
(5) الآية: (82) .
(6) العدو في الأصل: العداوة.