فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 866

الوجه الثاني في الجواب: أنّ الكفار لما عبدوها وعظموها ورجعوا إليها في طلب المنافع ودفع المضار فنزلت منزلة الأحياء العقلاء في اعتقادهم ثم إنها صارت أسبابا لانقطاع الإنسان عن السعادة ووصوله إلى الشقاوة فلّما جرت هذه الأصنام مجرى الأحياء وجرت مجرى الدافع للمنفعة والجالب للمضرّة لا جرم جرت مجرى الأعداء.

الوجه الثالث: في الجواب أن المراد من قوله:"فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي"العابدون دون الأصنام التي هي المعبودة.

السؤال الثاني: لم قال:"فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي؟"ولم يقل: فإنّها عدوّ لكم؟

فالجواب أنه عليه السلام صور المسألة في نفسه على معنى أني فكرت في أمري فرأيت عبادتي لها عبادة للعدوّ فاجتنبتها، وأراهم أنّها نصيحة نصح بها نفسه، وإذا تفكروا قالوا: ما نصحنا إلا بما نصح نفسه فيكون ذلك أدعى للقبول.

السؤال الثالث: لم لم يقل:"فإنهم أعداء لي؟"

الجواب: أن لفظ الصديق والعدوّ يقع على الواحد والجماعة؛ قال تعالى:

وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ [1] .

ثم قال إبراهيم عليه السلام: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [2] .

واعلم أنه تعالى لمّا حكى عنه أنه استثنى رب العالمين حكى عنه ما وصفه به بما يستحق العبادة لأجله وهي اربعة أنواع من الصفات:

الصفة الأولى:"الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ".

(1) الكهف: (50) .

(2) الشعراء: (78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت