ومقوما لها أو بما يكون خارجا عنها ولاحقا لها أو بما يتركب من القسمين أعني الأمور الداخلية والأمور الخارجة أمّا تعريفها بنفسها فمحال [1] لأن المعرّف معلوم قبل المعرّف فتعريف الشيء بنفسه يقتضي تقدم الشيء على نفسه وهو محال.
وأما تعريف تلك الحقيقة بالأمور الداخلة في قوام الماهية فهذا في حق واجب الوجود محال لوجهين:
الأول: أن هذا إنما يتأتى في الحقيقة التي تكون مركبة من الأجزاء المقومة [2] فذلك في حق واجب الوجود محال، لأن كل مركب فهو محتاج إلى كل واحد من أجزائه وكل واحد من أجزائه غيره فكل مركب فهو مفتقر إلى غيره وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته فما ليس ممكنا [3] لذاته فهو غير مركب من الأجزاء وإذا لم يكن مركبا من الأجزاء فإنه يمتنع تعريفه بأجزائه.
والثاني: أن تقدير أن يكون واجب الوجود مركبا من الأجزاء إلا أن أجزاء ماهيته غير معلومة فيمتنع تعريفه بأجزائه.
ولمّا ثبت فساد هذين القسمين ثبت أنه لا يمكن تعريف [4] واجب الوجود إلا بلوازمه وآثاره ثم إن تلك اللوازم والآثار قد تكون خفية وقد تكون خلية، ولا يجوز تعريف الواجب باللوازم الخفية بل لا بد من تعريفها باللوازم الجلية وأظهر آثار الواجب ونتائج قدرته وحكمته هو هذا العالم المحسوس، وهو السماوات والأرض وما بينهما.
(1) فمحال في الأصل: محال.
(2) الأجزاء المقومة في الأصل: أجزاء القوم.
(3) ممكنا في الأصل: ممكن.
(4) لا يمكن تعريف: في الأصل: لا يمكن غير معلومة في تعريف.