من مخلوقات الله تعالى جسم بهذه التأثيرات الثلاثة، فأي بعد في أن يكون في عالم الأرواح من مخلوقات الله تعالى ما [1] يكون له هذه التأثيرات الثلاثة؟ وعند هذه التأثيرات الثلاثة وعند هذه الاعتبارات يظهر صدق أقاويل الأنبياء صلوات الله عليهم وسلم فيما أخبروا عنه من معرفة المبدأ ومعرفة المعاد أما معرفة المبدأ [2] فهو أن عالم الأجسام مع فلكها وهو الشمس وعالم الأرواح مع ملكها وهو إسرافيل كلهم مسخّرون تحت سرادقات العزة وعتبات الألوهية.
وأما معرفة المعاد فهو قياس عالم الأرواح على عالم الأجسام فكما أن كواكب السماء مختلفة بالعظم والصغر والكبر والكمال والضعف فكان الشمس كالسلطان لها باسرها وهي مع وحدتها مستولية على جميع الكواكب والكل مقهورون تحت صولته مختلفون تحت شروق نوره كذلك يجب أن يكون في عالم الأرواح شيء يكون كالسلطان لجميع الأرواح ويكون الكل تحت رايته ومقهورون تحت جلالته وإليه الإشارة بقوله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا [3] وهو المسمّى بيمين رب العزة في قوله: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ [4] ثم قد شهدت الفطرة السليمة أن الأرواح كالمبدأ والأجسام كالمظهر وكل واحد من هذه الأرواح والأجسام مفتقر بعضها إلى البعض ومحتاج بعضها إلى البعض واحتياج بعضها إلى البعض من أصدق الشواهد وأظهر الدلائل على افتقار الأرواح والأجساد والأنوار والظلمات بسبب زوجيتها إلى الفرد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وإليه
(1) في (أ) ملك.
(2) في (أ) المعاد وهو من الناسخ.
(3) النبأ: (38) .
(4) الزمر: (67) .