يتواتر الأسخان إلى أن إلى تصل إلى أول السرطان وحينئذ يشتد الحر ما دام في السرطان والأسد لقربها من سمت الرؤوس ثم ينكسر قليلا قليلا إلى أن يصل إلى الميزان وحينئذ يطيب الهواء ويعتدل ثم يأخذ الحر في النقصان والبرد في الزيادة ولا يزال يزداد البرد إلى أن تصل الشمس إلى أول الجدي وحينئذ يشتد البرد وما دامت في الجدي والدلو فالبرد يكون في غاية الشدة إلى أن ينتهي إلى أول الحمل فحينئذ يطيب الهواء ويعتدل وعادت الشمس إلى مبدأ حركتها وقت أول [1] السنة وحصلت الفصول الأربعة التي هي الربيع والصيف والخريف والشتاء ومنافع الأربعة مشهورة في الكتب.
وأما الشهر فهو عبارة عن دورة القمر في فلكه الخاص فرغم أن نوره مستفاد من الشمس وأبدا يكون أحد نصفيه مضيئا بالتمام إلا أنه عند الاجتماع يكون نصفه المضيء هو النصف الفوقاني فلا جرم نحن لا نرى في تلك الحالة
من نوره شيئا وعند الاستقبال يكون نصفه المضيء مواجها لنا فلا جرم نراه مستنيرا بالتمام وكلما كان القمر أقرب إلى الشمس كان المرئي من نصفه المضيء أقل وكلما كان أبعد كان المرئي من نصفه المضيء أكثر ثم أنه من وقت الاجتماع إلى وقت الاستقبال يكون كل ليلة أقرب إلى الشمس فلا جرم نرى كل ليلة ضوءه أقل ولا يزال يقل حتى يعود كالعرجون القديم فهذا ما قاله أصحاب النجوم.
وأما الأصوليون فيقولون: القمر جسم والشمس جسم والأجسام كلها متماثلة في الجسمية والأشياء المتساوية في تمام الماهية يمتنع اختلافها في اللوازم فإذا حصل الضوء في جرم الشمس والقمر أمر جائز الوجود لا يمتنع حصوله ولا يمتنع عدمه وما كان كذلك امتنع رجحان وجوده على
(1) زيادة من (ب) .