فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 866

يتواتر الأسخان إلى أن إلى تصل إلى أول السرطان وحينئذ يشتد الحر ما دام في السرطان والأسد لقربها من سمت الرؤوس ثم ينكسر قليلا قليلا إلى أن يصل إلى الميزان وحينئذ يطيب الهواء ويعتدل ثم يأخذ الحر في النقصان والبرد في الزيادة ولا يزال يزداد البرد إلى أن تصل الشمس إلى أول الجدي وحينئذ يشتد البرد وما دامت في الجدي والدلو فالبرد يكون في غاية الشدة إلى أن ينتهي إلى أول الحمل فحينئذ يطيب الهواء ويعتدل وعادت الشمس إلى مبدأ حركتها وقت أول [1] السنة وحصلت الفصول الأربعة التي هي الربيع والصيف والخريف والشتاء ومنافع الأربعة مشهورة في الكتب.

وأما الشهر فهو عبارة عن دورة القمر في فلكه الخاص فرغم أن نوره مستفاد من الشمس وأبدا يكون أحد نصفيه مضيئا بالتمام إلا أنه عند الاجتماع يكون نصفه المضيء هو النصف الفوقاني فلا جرم نحن لا نرى في تلك الحالة

من نوره شيئا وعند الاستقبال يكون نصفه المضيء مواجها لنا فلا جرم نراه مستنيرا بالتمام وكلما كان القمر أقرب إلى الشمس كان المرئي من نصفه المضيء أقل وكلما كان أبعد كان المرئي من نصفه المضيء أكثر ثم أنه من وقت الاجتماع إلى وقت الاستقبال يكون كل ليلة أقرب إلى الشمس فلا جرم نرى كل ليلة ضوءه أقل ولا يزال يقل حتى يعود كالعرجون القديم فهذا ما قاله أصحاب النجوم.

وأما الأصوليون فيقولون: القمر جسم والشمس جسم والأجسام كلها متماثلة في الجسمية والأشياء المتساوية في تمام الماهية يمتنع اختلافها في اللوازم فإذا حصل الضوء في جرم الشمس والقمر أمر جائز الوجود لا يمتنع حصوله ولا يمتنع عدمه وما كان كذلك امتنع رجحان وجوده على

(1) زيادة من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت