عدمه إلا بترجيح الفاعل المختار وكلما كان فعلا للفاعل المختار فإن ذلك الفاعل يكون قادرا على إيجاده وعلى إعدامه وعلى هذا التقدير فلا حاجة إلى إسناد هذه الاختلافات الحاصلة في نور القمر إلى قربها وبعدها عن الشمس بل الحق أن حصول النور في جرم الشمس إنما كان بسبب إيجاد القادر المختار وإذا كان كذلك كان الأمر له فهو قادر على إزالة النور عن جرمه فحينئذ تكون صيرورة الشمس مظلمة في ذاتها أمرا جائزا وحينئذ ينفتح باب عظيم في الدين وهو الإيمان بصحة كل ما جاء في صفات الأفلاك والكواكب يوم القيامة نحو قوله جل وعز: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [1] وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [2] إِذَا
السَّماءُ انْفَطَرَتْ [3] ووَ إِذَا الْكَاكِبُ انْتَثَرَتْ [4] إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [5] وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ. [6]
وإذا عرفت هذا ظهر دلالة اختلاف أحوال القمر في الضوء والنور على الفاعل المختار الحكيم سبحانه وتعالى. وبقى في الآية سؤالان:
السؤال الأول: ما معنى قوله تعالى: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ [7] ؟
الجواب - واللَّه أعلم - أن معناه والقمر قدرنا [8] مسيره منازل أوله منازل على حذف الجار أو ذا منازل على حذف المضاف.
(1) التكوير: (1) - (2) .
(2) الانفطار: (1) - (2) .
(3) الانشقاق: (1) .
(4) التكوير: (11) .
(5) الانشقاق: (1) .
(6) التكوير: (11) .
(7) يس: (39) .
(8) في (أ) قدرناه.