يبعد إدخال هذه المنفعة تحت قوله تعالى: (وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) فإن ذلك القدر من الإضاءة إذا حصل ترتب عليه الاهتداء.
ومنها أنه يحصل بسببها تفاوت في الفصول الأربعة وذلك لأنها أجسام عظيمة نورانية قاربت الشمس كوكبا دريا مسخنا صار الضعيف أقوى حرا وهو مثل نار يضم إلى أخرى فلا شك أن يكون الأثر الحاصل من المجموع أقوى.
ومنها أنه يستدل ببعض الكواكب على معرفة القبلة ولا شك أنها من المهمات. واعلم أنه سبحانه وتعالى بين أن له في تخليق البعوضة حكما عظيمة فقال جل من قائل: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا [1] فإذا كانت خلقة البعوضة لا ينفك عن حكم باهرة ودلائل قاهرة فكيف يجوز انفكاك خلقة هذه النجوم السريعة والكواكب النورانية الدرية المنيفة عن حكم شريفة وأسرار قدسية فجميع أجزاء العالم بسماواته وكواكبه ورياحه وبحاره وجباله ومعادنه ونباته وحيواناته لا تخلو ذرة من ذراته عن حكم كبيرة باهرة عرفناها أو لم نعرفها فسبحانه هو اللَّه العزيز الحكيم القادر على كل شيء.
هذا ما ظهر لي واللَّه أعلم بما خلق
(1) البقرة: (26) .